السيد محمد باقر الصدر

103

بحوث في علم الأصول

الوجوب فعليا حين غروب الشمس ، ويكون الواجب متأخرا ، وإمّا بنحو الوجوب المشروط ، بأن يكون الوجوب فعليا ومشروطا « بطلوع الفجر » على نحو الشرط المتأخر ، بناء على إمكانه ، وإنكار الواجب المعلّق . ب - الموقف الثاني : هو موقف من لا يرى إمكان الواجب المعلّق ، ومن لا يرى إمكان الشرط المتأخر ، وحينئذ يقول : إنّ « طلوع الفجر » الذي هو من قيود الترتب ، فاقد للوجوب قبله الذي هو المرحلة الثالثة من مراتب فعليّة الحكم ، لأنه لو وجد وجوب قبله ، للزم محذور الواجب المعلّق ، أو محذور الشرط المتأخر ، ولكن يوجد قبل « طلوع الفجر » ملاك وإرادة ، وحينئذ يقال : إنّ الواجب المعلّق إذا كان مستحيلا على مستوى المرحلة الثالثة ، « أي الوجوب قبله » ، فهو على الأقل غير مستحيل على مستوى المرحلة الأولى ، « أي الملاك » . إذن فمبادى الحكم موجودة « قبل طلوع الفجر » ، وإذا كانت مبادئ الحكم موجودة قبله ، فهذا يكفي في تنجيز الإتيان بالمقدمة المفوّتة ، باعتبار أن هذه المبادئ الموجودة قبل « طلوع الفجر » ، تصلح موضوعا لحكم العقل بالمنجّزية والإلزام بالفعل . - الاتجاه الثاني : وهو في قبال هذين الموقفين ، وهو اتجاه من يسلّم ويعترف بأن « طلوع الفجر » من قيود الاتصاف دون الترتب ، وعليه ، فقبله لا يوجد ملاك ، ولا إرادة ، ولا خطاب فعلي أصلا ، ولكن رغم هذا ، تتنجّز عنده المقدّمات المفوّتة . ويكون القيد حينئذ قيدا وشرطا مقارنا للوجوب ، وبه يكون الوجوب مشروطا بطلوع الفجر . وهنا يوجد محاولتان للجواب : أ - المحاولة الأولى : هي محاولة المحقق العراقي « 1 » القائلة : إنّ

--> ( 1 ) بدائع الأفكار : العراقي ج 1 ص 340 - 341 - 342 - 246 . مقالات الأصول : ج 1 العراقي ص 108 - 109 - 110 .